سيريا ستار تايمز - وكالة إخبارية وطنية عالمية

المقاهي الثقافية في اللاذقية


كثرت المقاهي في مدينة اللاذقية الى حد أصبحت فيه أكثر عدداً من أي وقت مضى. ففي " مشروع الزراعة " هذا الحي المجاور لجامعة تشرين يوجد أكثر من ستين مقهى . وفي شارع واحد من هذا الحي يوجد خمسة مقاه . منها ما هو " كلاسيكي " ككل المقاهي التي اعتدنا عليها سابقاً. مكان مخصص لهدر الكثير من الوقت أو للانتظار أو للعب الورق وشرب النرجيلة . ومنها ما أطلق عليه " المقاهي الثقافية "

جولة خاصة لوكالة سيريا ستار تايمز في هذا الحي وفي ذلك الشارع على وجه التحديد لاستطلاع  المعنى الحقيقي وراء هذه التسمية . توجهنا من خلالها الى أقدم هذه المقاهي .  فإذا بك أما مقهى ليس ككل المقاهي . أو على الأقل كما يمكن أن يدور في مخيلتك . فهو بيت دمشقي قديم وسط اللاذقية . تغني فيه صباحاً ومساءً فيروز

فإذا نظرت الى الديكور سترى فيروز . وإذا جلست الى إحدى الطاولات ستقرأ عبارة لفيروز . وإذا تأملت رواد المقهى ستجدهم من عشاق فيروز .  

إنه مقهى صباح ومسا .. بيت فيروزي بامتياز

التقينا مدير المقهى السيد عامر ديب . وبادرنا بالسؤال عن سبب العدد الكبير من المقاهي في الحي . والطابع العام الذي تتحلى به هذه المقاهي فأجاب :

لكل مقهى طابع خاص . يتجلى بشكل واضح برواد المقهى وينعكس بالضرورة على الجو العام لهذا المقهى أو ذاك . وهناك فرق بين من يحتضن رواداً يمارسون أعمالهم على اختلاف هذه الأعمال أو جزءً من أعمالهم في مقهى . وبين من يتخذون من المقاهي مكاناً للتسلية وقضاء وقت الفراغ .

أنا لا أريد أن أضفي الطابع الثقافي على مقهاي . ولكن جزء من رواد المقهى هم جامعيون يحضّرون ويراجعون وقد يجعلون من طاولاتهم مقاعد للدراسة . ومنهم مسرحيون ومخرجون ينطلقون بأعمالهم من هنا . وقد ترى موسيقي يعزف على آلته ويشاركه أحد الرواد دون موعد . ومنهم متطوعون اتخذوا من المقهى مقراً لنشاطاتهم . ومنهم صحفيون أو إعلاميون يجرون لقاءاتهم على إحدى هذه الطاولات . فأجواء المقهى بالعموم هو مزيج بين إدارة عفوية و رواد اعتادوا هذا المكان منذ سنين . وهذا المزيج أنتج بشكل عفوي علاقة حميمية انعكست على الجو العام . وجعلت من الجميع أصدقاء لهذا المكان .

وعندما سألنا السيد ديب عن المرود المادي الذي حكماً سيتأثر نتيجة وجود مجموعات تحتجز طاولة أو أكثر لساعات طويلة في اليوم قال :

وجود هؤلاء الأصدقاء هو جزء من المقهى ومكون أساسي من الجو العام الذي عرف به المقهى . وأعتقد أن الجانب السلبي يقابله جانب إيجابي وهو أهم بكثير من المردود المادي .

 

وعن سبب إطلاق تسمية مقهى ثقافي على صباح ومسا أجابنا قائلاً : 

الجو العام كما قلت يفرض بطبيعته حميمية تجعل من الجميع أصدقاء بطريقة عفوية . وهذا ما خلق أرضية مهدت لتفاعل حقيقي بين المقهى ورواده . نتج عنها حراك ثقافي أصبح مع مر السنين تقليداً فصلياً أو سنوياً . فمن معارض نحت ورسم الى أمسيات موسيقية وشعرية وثقافية الى مبادرات أهلية ومجتمعية الى غيرها . والأهم على الإطلاق هو إحتفالية سنوية بمناسبة عيد ميلاد السيدة فيروز في 21/11 من كل عام . تفرد بها مقهى صباح ومسا .بل دعوني أقول إننا  أول من احتفل بعيد ميلاد فيروز على مستوى العالم العربي . وتشهد هذه الاحتفالية أكبر حضور جماهيري في اللاذقية .

أخيراً . ختم السيد عامر ديب كلامه قائلاً :

صباح ومسا حالة تشبه صوت فيروز . فالحنين الذي يختبئ بين تفاصيل وملامح المقهى تشبه صباحات فيروز .

وأعيد ما غنته فيروز . ( صباح ومسا .. شي ما بينتسى )

تقرير : علاء بيطار,

التعليقات 0