سيريا ستار تايمز - وكالة إخبارية وطنية عالمية

الكاوبوي الذي رمى الحبل إلى عنقه فجعل مشنقته بيد الروس

يستمر حتى اللحظة التصعيد من قبل الولايات المتحدة لجهة الضغط على روسيا من أجل إجبار سورية على السير في الطريق الذي تريده الولايات المتحدة بما يخدم أهدافها ومصالحها. 

وقد تعدى هذا التصعيد كل الحدود حتى وصل إلى تهديد مباشر في ستخدام القوة في سورية لإسقاط الحكومة السورية، وتشكيل دولة جديدة على المقاس الذي أرادته، كما جاء على لسان الرئيس الأسد نفسه. وبطبيعة الحال وبغض النظر عن أن هذه السلوك مخالف للشرائع والقوانين الدولية، يأتي أيضا كرسائل موجهة إلى روسيا التي تعد السند الأساس والجدار الحديدي الأول الذي منع سورية من السقوط تحت وصاية الولايات المتحدة والإرهاب المدعوم من قبلها بالتنسيق والتعاون مع بعض الدول الإقليمية. ويعيش العالم هذه الأيام لحظات حاسمة تزداد فيها التكهنات يوماً بعد يوم حول ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة في هذا الاتجاه، وإلى أي مدى هي جدية في طرحه وتنفيذه، وحول الموقف الذي يمكن أن تتخذه روسيا حيال ذلك. 
في الحقيقة الموقف الروسي كان ومازال واضحاً جداً من كل هذه المجريات، ومازال يعلق الآمال على عودة الولايات المتحدة إلى رشدها قبل الوقوع في مواجهات بسبب تعنتها. وقد قال وزير الخارجية الروسي لافروف هذا الكلام وكان قد صرح، محذراً الولايات المتحدة من مغبة القيام بذلك، وسبقته حينها تصريحات الرئيس بوتين الذي سبقته أفعاله في نشر منصات صواريخ أس 300 في سورية، وقد يكون ما خفي أعظم، ما يعني أن روسيا ذاهبة أيضاً إلى ما لانهاية أو إلى الاتفاق على الحل بما يفرضه القانون الدولي. هذا من جانب، ومن جانب آخر عبر الرئيس بشار الأسد خلال حديثه في مقابلة أجرتها معه فصلية "طهران لدراسات السياسة الخارجية"، عبر عن عدم القدرة على إرغام سورية على الإذعان لما يطلبه الطرف الأمريكي، حيث وجه رسائل قوية للأمريكيين وحلفائهم، وتحدث بالتفصيل عن أصل الأزمات في العالم وليس في سورية وحدها، التي تفتعلها أمريكا لخدمة مصالحها وفق سياسية المعايير المزدوجة وحتى أكثر من مزدوجة، وأكد الأسد أن سورية ستتابع الحرب على الإرهاب والدفاع عن سيادتها حتى النهاية. ومن هنا نرى أن الأمريكي بعد تهديداته التي يتوقع الكثير من الخبراء أنها غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع في ظل الظروف الحالية، قد وقع في الفخ، بين سندان الصمود السوري في ظل دعم روسي مفتوح وبين مطرقة تحذيرات القيادة الروسية التي سبقها الفعل في إظهار التحدي. تستمر المواجهات الدبلوماسية على جميع الجبهات حتى وصلت وفق المنظور إلى حد التشابك المباشر في أي لحظة. ومع ذلك فإن تقديرات الأوضاع بشكل عام لا تظهر أي نية حقيقية من الطرفين نحو الدخول في مواجهة على الأرض السورية لأسباب كثيرة جداً مخاطرها جمة على الطرفين. ولا يمكن أن يتحمل تبعاتها أي من الأطراف، وهي أخطر على السلم والأمن العالميين أكثر من أي وقت مضى. لذا نرى أن روسيا تحاول قدر الإمكان استعياب الخلاعة والجنون الأمريكي في طريقة التعامل مع التطورات الراهنة، وتكتفي بإظهار نيتها وعزمها وقدرتها بالدرجة الأولى على التصدي لأي مبادرة جنونية من قبل الكاوبوي الأمريكي، الذي أصم أذنيه عن كل الجمهور متحسراً على استمرار خسارته في رهانه على كل ثيرانه. لذا وبالمنطلق المركزي لكل مجريات هذه الأحداث ستستمر روسيا في صبرها على جنون الكاوبوي حتى ينزل عن ثوره أو يرميه الثور في نهاية المطاف، ولا خوف بعدها من أي نتيجة لأن روسيا ستتعامل باحترام النفس والمجتمع الدولي، وستذهب في نفس الطريق الذي سارت فيه للدفاع عن سورية والعالم أمام الإرهاب الذي فقد كل أرصدته ومشاريعه بسبب السياسة الرعناء والعوجاء للسيد الأمريكي الذي ظن نفسه في ثلاثنيات القرن الماضي وأربعينياته.  
ورغم حملة التصعيد والتسعير الأمريكية، إلى حد وصلت فيه الأمور إلى أن كل العالم بات على أهبة الاستعداد لنشوب حرب مباشرة، وكثرت التحليلات والتخمينات، التي تؤكد أو تنفي مثل هذا الاحتمال. لكن في حقيقة الأمر التكهنات بنشوب حرب حقيقية ومباشرة قد تكون هي الأبعد، وهي واضحة بشكل جزئي في طريقة تعامل الطرفين مع مستجدات الأحداث في سورية. وتبقى إلى حد اللحظة على مستوى العراك والقصف السياسي المتبادل عبر التصريحات. والجميع يعلم تماماً أن كلا الطرفين يحسب بدقة نتائج أي حالة يمكن أن يتوصل إليها الوضع، ولا أحد منهم يريد أن ينتحر على المذبح السوري، دون أن يحقق أفضل الشروط لبقائه. وفي ظل مثل هذه الظروف، والحروب لايمكن الحديث عن أحسن وأسوأ النتائج ، لأن النتائج حكماً كارثية. الآن الكل قال كلمته، الأمريكي هدد بشكل واضح دون أن يتخذ أي إجراءات فعلية، الروسي حذر من مغبة الذهاب في هذا الاتجاه، والسوري قال كلمة الفصل على لسان الرئيس الأسد أن سورية ذاهبة حتى النهاية في المواجهة. إذاً مستقبل الأوضاع مرهون بتعقل الكاوبوي أو سقوطه على نفسه لأنه الوحيد الذي ينط ولا يحط ويتغير ويتلون كل يوم بغير لون كالحرباء، فلا هو استطاع أن يغيب نفسه من الوقوف أمام قفص الاتهام المدعوم بالدلائل القاطعة على ضلوعه المباشر في كل ما يجري من تدمير للدول والشعوب لأجل حفنة من المال، ولأجل السيطرة والتحكم، ولا هو قادر على الاعتراف.  
التساؤلات كثيرة والإجابات عليها معقدة وتحتاج إلى الانتظار والاستشعار عن بعد. لكن من الواضح أنه فعلا فات الميعاد وانتهى الكلام، وعلى الإدارة الامريكية أن تصلح الحال مع روسيا، لأنها فعلا المنقذ الوحيد لماء وجه الكاوبوي الساقط عنوة عن نفسه وبفعل يده، عدا عن أن هذا التوجه سيكون أكثر كرامة، وأقل تكلفة وخسارة للولايات المتحدة، وهذا ما يعلمه كبار الخبراء في مراكز البحوث الأمريكية، من الذين جفت أقلامهم، وبحت أصواتهم وهم يهمسون إلى صناع القرار الأمريكي، حبل مشانقكم بيد الروس، والروس مازالوا يعطون لكم الفرصة تلو الأخرى، أنتم مستمرون في مكابرتكم التي ستنهي العالم إن استمرت على هذه الشاكلة. استفيقوا، رهانكم سقط، فحاولوا الحفاظ على ما تبقى كي تستطيعوا النهوض مرة أخرى. ومن هنا يترتب على الولايات المتحدة أن تستر عورتها بما تبقى من أوراق الخريف قبل أن تتعفن على أرض حرارتها تفوق حرارة حبها للسطوة والسيطرة على العالم، وهذه الحرب العالمية الثالثة غير المعلنة قد تكون شارفت على النهاية، ونتيجتها الحتمية، أو المفروضة للحفاظ على العالم، أن لا منتصر فيها، ولكن ليس بشروط الولايات المتحدة كما تعتقد، وقادمات الأيام كفيلة بتظهير كل خفايا مايجري في حقيقة الأمر. 

      (المقالة تعبر عن رأي كاتبها) 

سيريا ستار تايمز - syriastartimes,

التعليقات 0